مفهوم التصوير

مفهوم التصوير: رحلة تاريخية من الحجرة المظلمة إلى الكاميرات الرقمية

مفهوم التصوير: رحلة تاريخية من الحجرة المظلمة إلى الكاميرات الرقمية

تعتبر الفنون البصرية من أبرز الأدوات لتوثيق تفاصيل الحياة اليومية. وحيث إن التقنيات البصرية تشهد تطوراً متسارعاً في عصرنا الحالي، بناءً على ذلك، يبرز مفهوم التصوير كركيزة أساسية في عالم الصحافة والإعلام. وتأسيسًا على ما تقدم، نستعرض الأبعاد العلمية والتاريخية لهذا المجال الشيق:

ما هو مفهوم التصوير الفوتوغرافي وأصوله اللغوية؟

يعرّف المتخصصون التصوير (Photography) بأنه تقنية متطورة لتسجيل صورة كائن معين. حيث تعتمد هذه الآلية أساساً على حبس الضوء وتوجيهه نحو مادة كيميائية حساسة. بالإضافة إلى ذلك، فقد ابتكر المفكرون مصطلح “فوتوغرافي” بالاعتماد على الجذور اليونانية القديمة. إذ تتكون الكلمة من شقين: الأول هو (Photos) ويعني الضوء، والثاني هو (graphein) ويعني الرسم. وبالتالي، فإن المعنى الحرفي للكلمة يرمز بوضوح إلى “الرسم بالضوء”.

علاوة على ذلك، فقد استخدم الباحثون هذا المصطلح لأول مرة في الأربعينيات من القرن التاسع عشر. وحول آلية العمل الفيزيائية، تتشكل الصورة عادةً عندما يمر الضوء عبر عدسة الكاميرا. ونتيجة لتأثر المواد الكيميائية بهذا الإشعاع، فإن تركيبتها تخضع لتغيير بنيوي فوري. مما ينتج عنه تشكيل صورة معكوسة يطلق عليها الخبراء اسم “الصورة السلبية”.

ومن هذا المنطلق، يحوّل الفنيون هذه المادة إلى صورة مرئية وثابتة. ويتحقق ذلك تحديداً عن طريق معالجتها بمادة “ثيوكبريتات الصوديوم”. ومع تطور المركبات الكيميائية، أصبحت عملية المعالجة تتم بشكل فوري مباشر. في حين كانت تستغرق في البدايات الأولى أسابيع أو شهوراً طويلة.

التسلسل التاريخي لتطور تقنيات التصوير

يعود تاريخ هذا الفن العريق إلى أقل من 200 عام فقط. حيث شهدت الآليات التشغيلية قفزات نوعية من التعقيد إلى البساطة. فبعد أن كان المصورون يعتمدون على المواد الكيميائية الكاوية والكاميرات الثقيلة، استطاع المبتكرون تحويلها إلى وسيلة سلسة وذكية. ونتيجة لذلك، نلخص أبرز المحطات التاريخية في النقاط الآتية:

1. إسهامات ابن الهيثم ودراسة البصريات

لم يبتكر العلماء الكاميرات الأولى من أجل التقاط الصور، بل استخدموها بهدف دراسة علم البصريات. وفي هذا السياق، ينسب المؤرخون الفضل الأكبر إلى العالم العربي الحسن ابن الهيثم (945م – 1040م). حيث اخترع “حجرة التصوير المظلمة”. وشكلت هذه الحجرة اللبنة الأساسية لابتكار الكاميرا ذات الثقب. إذ وظفها لشرح كيفية انعكاس الضوء وعرض الصور على الأسطح المستوية. علاوة على ذلك، فإن النصوص الصينية القديمة ذكرت هذه الحجرة في عام 400 قبل الميلاد. كما وردت أيضاً في كتابات الفيلسوف أرسطو عام 330 قبل الميلاد.

2. اختراع العدسات الدقيقة والفوانيس السحرية

بحلول منتصف القرن السابع عشر، نجح الصناع في ابتكار عدسات زجاجية مصنوعة بدقة عالية. وبناءً على ذلك، وظف الفنانون الحجرة المظلمة لتشكيل رسومات واقعية تحاكي الطبيعة. بالإضافة إلى ذلك، ظهرت “الفوانيس السحرية” (Magic lanterns). حيث تشبه فكرتها أجهزة العرض السينمائي الحديثة. ومن ثمّ، ساعدت هذه الفوانيس وقتها في عرض الصور المرسومة على شرائح زجاجية فوق مساحات حائطية كبيرة.

3. الثورة الكيميائية وإنتاج أول صورة ثابتة

شهد عام 1727م خطوة مفصلية في تاريخ الفن البصري. إذ نجح العالم الألماني “يوهان هاينريش” في استخدام المواد الكيميائية الحساسة لإنتاج تفاعلات ضوئية. ومن هذا المنطلق، استطاع العالم الفرنسي “جوزيف نيسيفور” طبع أول صورة فوتوغرافية حقيقية ودائمة في التاريخ. وكان ذلك تحديداً باستخدام الحجرة المظلمة عام 1827م.

4. الشراكة التاريخية والعملية الداجيرية

أبرم العالم “لويس داجير” اتفاقية شراكة مع “نيسيفور” عام 1829م. وكان الهدف من ذلك تطوير تجارب التقاط الصور وتحسين جودتها. وبعد سنوات من الأبحاث، ابتكر داجير طريقة متطورة حملت اسمه وعُرفت بالعملية الداجيرية (Daguerreotype).

وتعتمد هذه التقنية على الخطوات المتتالية التالية:

  • تثبيت الصور على ألواح نحاسية مطلية بطبقة من الفضة اللامعة.

  • صقل الفضة بعناية ثم طلاؤها باليود لتشكيل سطح حساس للضوء.

  • وضع اللوح داخل الكاميرا وتعريضه لأشعة الشمس لبضع دقائق.

  • نقع اللوح في محلول “كلوريد الفضة” لصناعة صورة دائمة وثابتة.

وبحلول عام 1850م، اكتسبت هذه الطريقة شعبية هائلة في أوروبا وأمريكا. ونتيجة لذلك، افتتح المستثمرون مئات الاستوديوهات التي تعتمد على هذه التقنية الفريدة.

عصر التصوير الحديث والتحول الرقمي

بدأ المهندسون في إدخال الأنظمة الذكية إلى عالم التصوير في أواخر السبعينيات. حيث طوروا الكاميرات المدمجة التي تضبط إعدادات التقاط الصور من تلقاء نفسها. وبناءً على هذا التطور، نالت الكاميرات الأوتوماتيكية شهرة واسعة بين الهواة والمحترفين.

وفي أواخر الثمانينات والتسعينيات، قاد التقنيون محاولات جادة لتصنيع الكاميرات الرقمية. إذ نجحوا في ابتكار أجهزة تخزن الصور بشكل إلكتروني كامل. بالإضافة إلى ذلك، تميزت هذه الأجهزة بقدرتها على استخدام الوسائط الرقمية بدلاً من الأفلام التقليدية. وتتويجاً لهذه الجهود، صنعت شركة “كوداك” أول كاميرا رقمية متقدمة عام 1991م. حيث استخدمها المتخصصون بنجاح باهر في الميادين الصحفية والعلمية.

اقرأ أيضاً: لتوسيع معارفك حول التصوير يمكنك الالتحاق بدورة التصوير التي يقدمها معهد يس ميديا للتدريب الاعلامي.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *